محمد جواد مغنية

52

في ظلال الصحيفة السجادية

الكيماوي ، فيبطل تفاعل العناصر ، ومعطياتها تماما كما يحدث للساعة ، والهاتف مثلا « 1 » . ونسأل الماديين : إذا كانت الحياة نتيجة لتفاعل كيماوي فلما ذا لا يخلق علماء الطّبيعة الحياة ؟ لقد حاولوا وجربوا مرات ومرات ، ففشلوا فشلا ذريعا حتّى أكد العديد منهم أنّ أنواع الحياة الموجودة فوق الأرض لا يمكن تفسيرها طبقا لخواص المواد الطّبيعية . ومن أراد التّوسع ، والتّفصيل فليقرأ فصل المادة والحياة في كتابنا شبهات الملحدين ، والإجابة عنها . وأيضا لو نشأت الكائنات الحية بالصدفة لتشابه الخلق بين أفراد الإنسان ، وتعذر الفارق المميز بين فرد وآخر ، وهل من عاقل على وجه الأرض يصدّق أنّ الصّدفة ، والطّبيعة العمياء هي الّتي فرقت ، ومميزت بين أفراد الإنسان باختلاف الصّور ، والملامح ، والأصوات ، وبصمات الأصابع ، وغيرها ، علما بأنّ مواد الجسم ، وخلاياه ، وتفاعلها واحدة في كلّ فرد من أفراد الإنسان دون أدنى تفاوت بين عبقري ، وغبي ، وأسود ، وأبيض ، وهنا يكمن سرّ الإعجاز . أمّا الموت فإنّ العلم الطّبيعي يحدد عمر المادة تبعا لماهيتها ، واستعدادها لأمد الاستمرار ، والبقاء ، وهذا لا يصدق على الإنسان بحال حيث رأينا بالحسّ ، والعيان « الوباء يعمّ ومع ذلك يفتك بالشاب القوي ، ويترك الشّيخ الهزيل ، وكم من ضربة قتلت هذا دون ذلك ، ولو كانت هذه أسبابا مطردة لظهر أثرها في الجميع دون استثناء » « 2 » على حدّ تعبير الشّيخ محمّد عبده . ولا تفسير لذلك إلا الأجل المقدر

--> ( 1 ) انظر ، كتاب نظرات في الكتب الخالدة ، لحامد حفني داود : 70 ، تحفة الأحوذي للمباركفوري : 9 / 46 و 256 ، بالإضافة إلى كتب الكلام والعقائد . ( 2 ) انظر ، حياة الشّيخ محمّد عبده لمحمد راسم : 124 .